أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
148
شرح معاني الآثار
فقال أحدهما إن هذا يا رسول الله انتزأ علي أرضه في الجاهلية وهو امرئ القيس بن عائش الكندي وخصمه ربيعة بن عنوان فقال له بينتك فقال ليس لي بينة قال يمينه قال إذا يذهب بها قال ليس لك إلا ذلك فلما قام ليحلف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اقتطع أرضا ظالما لقى الله وهو عليه غضبان حدثنا روح بن الفرج قال ثنا يوسف بن عدي قال ثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن علقمة بن وائل عن أبيه قال جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الحضرمي يا رسول الله إن هذا قد غلبني على أرض كانت لي فقال الكندي هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للحضرمي ألك بينة فقال لا فقال النبي صلى الله عليه وسلم فأحلفه فقال إنه ليس له يمين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لك منه إلا ذلك فانطلق ليحلفه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما إنه إن حلف على مالك ظالما ليأكله لقى الله وهو عنه معرض حدثنا فهد قال ثنا جندل بن والق قال ثنا أبو الأحوص فذكر بإسناده مثله غير أنه قال فقال الحضرمي يا رسول الله إن هذا غلبني على أرض كانت لي قال أبو جعفر فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينك أو يمينه ليس لكم فيه إلا ذلك دل على أنه لا يستحق شيئا بغير البينة فهذا ينفي القضاء باليمين مع الشاهد والذي هو أولى بنا أن نحمل وجه ما اختلف فيه تأويله من الحديث الأول على ما يوافق هذا لا على ما يخالفه وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو يعطي الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه فدل ذلك أن اليمين لا يكون أبدا إلا على المدعى عليه وقد ذكرنا بالاسناد فيما تقدم من هذا الكتاب وأما النظر في هذا فإنه يغنينا عن ذكر أكثر فساد قول الذين ذهبوا إلى القضاء باليمين مع الشاهد فجعلوا ذلك في الأموال خاصة دون سائر الأشياء فلما ثبت أنه لا يقضي بيمين وشاهد في غير الأموال كان حكم الأموال في النظر أيضا كذلك وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى وقد حدثنا وهبان قال ثنا أبو همام قال ثنا ابن المبارك عن ابن أبي ذئب عن الزهري أن معاوية أول من قضى باليمين مع الشاهد وكان الامر على غير ذلك والله أعلم باب رد اليمين